حسن ابراهيم حسن
414
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وسقف المقصورتين من الخشب المتقن الصنع ، وهما متلاصقتان ، وفي كل منهما نوافذ لدخول النور والهواء . وأما صحن الجامع فهو مكان متسع غير مسقوف ، مرصوف بالحجر ، تقام فيه الصلاة عند ازدحام المقصورتين . ويحيط بالمسجد من جهاته الأربع بواثق مقامة على أعمدة من الرخام على مثال جامع عمرو بن العاص ، وزينت حيطانه بالآيات القرآنية المنقوشة بالخط الكوفي الجميل . وقد أنشأ جوهر بالمقصورة القديمة محرابا يسمى الآن « القبلة القديمة » ، ثم أقيمت به تسعة محاريب أخرى ، لم يبق منها سوى ستة أشهرها اثنان : يعرف أحدهما بالمقصورة القديمة ، والآخر بالمقصورة الجديدة ، ولكل منهما إمام يخالف صاحبه في المذهب الفقهي . وللأزهر منبر واحد مصنوع من الخشب المخروط الجميل الصنع وقد نقل المنبر الأصلي الذي أنشأه جوهر إلى جامع الحاكم . وأنشىء به عند تأسيسه منارة واحدة . ثم أصبح به فيما بعد خمس منارات ، يؤذن عليها في أوقات الصلوات الخمس وفي ليالي رمضان والمواسم . وكانوا يعرفون أوقات الصلاة عن طريق الميقاتي ، ومهنته التنبيه على أوقات الصلوات . وكان يعرف الأوقات بالنظر في المزولة التي لا تزال قائمة إلى اليوم على أحد جدران صحن الأزهر . وكانت مساجد القاهرة تتبع أصوات المؤذنين في الأزهر في الأذان . وأهم خصائص الأزهر أنه بدأ كغيره من المساجد لإقامة الشعائر ، ولم يلبث أن أصبح جامعة يتلقى فيها طلاب العلم ورواده من كل صوب وحدب مختلف العلوم والفنون . ففي سنة 378 ه أشار الوزير يعقوب بن كلس على الخليفة العزيز بتحويل الأزهر إلى جامعة تدرس فيها العلوم الدينية والعقلية . وسرعان ما أصبح الأزهر مثابة علمية ، وقد عمل الخليفة العزيز ومن جاء بعده من الخلفاء الفاطميين على جانب طلاب العلم إليه من شتى أرجاء البلاد الإسلامية ، بما كانوا يقدمونه إليه من المأكل والمسكن وما يوفر عليهم وسائل المعيشة وأسباب الراحة من غير أجر . وقد زاد في بناء هذا الجامع كثير من الخلفاء والأمراء والسلاطين ، وأنشئوا فيه مساكن للطلاب تحيط بالمقصورة والصحن من الجهات الأربع ، كما حبسوا عليه كثيرا من الأوقاف وأهدوا إليه الهيات الجليلة . وكان الخليفة العزيز باللّه الفاطمي أول من